مروان وحيد شعبان
168
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
والعواطف والأحاسيس ، لأنه يصور لنا المشهد الأول ، واللقطة الأولى من الكون ساعة الانفصال . وبجولة سريعة في كتب المفسرين ، يتكامل التصور الدقيق حول هذه المرحلة من خلال شرحهم لهذه الآية الكريمة ومعطياتها . ففي « جامع البيان » : ( يقول تعالى ذكره : أو لم ينظر هؤلاء الذي كفروا بالله بأبصار قلوبهم فيروا بها ، ويعلموا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ، يقول : ليس فيهما ثقب ، بل كانتا ملتصقتين يقال منه : رتق فلان الفتق إذا شدّه ، فهو يرتقه رتقا ورتوقا ، ومن ذلك قيل للمرأة التي فرجها ملتحم : رتقاء ، ووحد الرّتق ، وهو من صفة السماء والأرض ، وقد جاء بعد قوله تعالى : كانَتَا لأنه مصدر ، مثل قول الزّور والصوم والفطر ، وقوله : وَجَعَلْنا يقول : فصدعناهما وفرجناهما ، ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف اللّه تعالى السماوات والأرض بالرتق ، وكيف كان الرتق ، وبأيّ معنى فتق ؟ قال ابن عباس : كانتا ملتصقتين ، فرفع السماء ووضع الأرض . . . وكان الحسن وقتادة يقولان : كانتا جميعا ففصل اللّه بينهما بهذا الهواء ، وقال آخرون : بل معنى ذلك أن السماوات كانت مرتتقة طبقة ، ففتقها اللّه فجعلها سبع سماوات ، وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة ، ففتقها فجعلها سبع أرضين ) « 1 » . وفي تفسير « القرطبي » : ( وقال : رَتْقاً ولم يقل رتقين ، لأنه مصدر ، والمعنى كانتا ذواتي رتق . . . والرتق السد ضد الفتق ، وقد رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي التأم ، ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج ، قال ابن عباس وغيره : يعني أنها كانت شيئا واحدا ملتزقتين ففصل اللّه بينهما بالهواء ، وكذلك قال كعب : خلق اللّه السماوات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا بوسطها ففتحها بها ، وجعل السماوات سبعا والأرضين سبعا ) « 2 » . وفي « الجلالين » ( كانتا رتقا ، سدّا بمعنى مسدودة : فَفَتَقْناهُما جعلنا السماء سبعا
--> ( 1 ) جامع البيان ، للطبري ، 17 / 13 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، محمد بن فرح القرطبي ، تحقيق ، أحمد عبد العليم البردوني ، القاهرة ، دار الشعب ، الطبعة الثانية ، 1372 ه 11 / 282 ، وانظر : تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير 5 / 692 .